عباس العزاوي المحامي
208
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
صنائع لا يضر . ولم يدر أن في ذلك اعتداء على حقوق الواقفين وإن أتى بالخير العميم في تعليم الأيتام القراءة والكتابة ، وبعض الصنائع الحيوية لئلا يكونوا عالة على المجتمع ، بل يعودون عناصر فعّالة ونافعة . ولماذا لا تقوم الحكومة بمؤسسة جديدة ؟ وهل عجزت عن ذلك ؟ تكونت مدرسة الصنائع ممن لا معيل لهم أو ممن لا يتمكن أحد من القيام بأمر تربيتهم ، وهم من أيتام المسلمين . والآمال مصروفة إلى توسيع هذه المؤسسة باستخدام مثل هؤلاء للمعامل ، وللمطبعة كمرتبين ، ولا يترك شأن تعليمهم ، فكانت من خير الأعمال لو رأت حسن رعاية وعناية « 1 » . وكانت مؤسسة من مال الحكومة أو من التبرعات . فلا يبرر الغصب الغاية الخيرية . استهدفت الحكومة أمر العناية بفقراء المسلمين وتعليمهم الصناعة ، فاتخذت ( المدرسة العلية ) موطنا لهم . . وهذه المدرسة وقفها علي باشا الأول من وزراء المماليك من ماله ، وهي على دجلة في أحسن موقع . تأسست سنة 1176 ه ، وكان قد كتب على جدرانها : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ . . . [ آل عمران : 104 ] اه . أوضحنا عنها في كتاب المعاهد الخيرية واحتمل أنها لعلي باشا الكتخدا كان غير صواب . بقيت ( مدرسة صنائع ) أيام مدحت باشا ودامت إلى احتلال بغداد سنة 1335 ه - 1917 م . في أوائل سنة 1287 ه تم افتتاح مدرسة الصنائع وجرى توزيع الطلاب فيها إلى صنوف الحدادة ، والنسج ، وعمل الأحذية . . وبلغوا
--> ( 1 ) الزوراء عدد 4 في 26 ربيع الأول سنة 1286 .